القرشي المصري
154
فتوح مصر وأخبارها
بالإسكندرية فأنعم له عمرو بن العاص بذلك وأجابه إلى ما طلب على أن يضمنوا له الجسرين جميعا ويقيموا له الإنزال والضيافة والأسواق والجسور ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية ففعلوا قال غيرعثمان وصارت لهم القبط أعوانا كما جاء في الحديث ويقال أن المقوقس إنما صالح عمرو بن العاص على الروم وهو يحاصر الإسكندرية حدثنا يحيى بن خالد العدوي عن الليث بن سعد أن عمرو بن العاص لما بلغ الإسكندرية حاصر أهلها ثلاثة أشهر وألح عليهم وخافوه وسأله المقوقس الصلح عنهم كما صالحه على القبط على أن يستنظر رأي الملك حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس الرومي الذي كان ملك أهل مصر صالح عمرو بن العاص على أن يسير من أراد من الروم المسير ويقر من أراد الإقامة من الروم على أمر قد سماه فبلغ ذلك هرقل ملك الروم فتسخط أشد التسخط وانكره أشد الإنكار وبعث الجيوش فأغلقوا الأبواب الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب فخرج إليه المقوقس فقال أسألك ثلاثا قال ما هن قال لا تبذل للروم ما بذلت لي فإني قد نصحت لهم واستغشوا نصيحتي ولا تنقض بالقبط فإن النقض لم يأت من قبلهم وأن تأمر بي إذا مت فأدفن في كنيسة أبي يحنس فقال عمرو هذه أهونهن علينا ثم رجع إلى حديث عثمان قال فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين